أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
146
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
الركيّة « 1 » وموّهت : كثر ماؤها ، وماهت تميه وتماه ، وبئر ميّهة وماهة وميهة . وأمّاه الرجل وأمهى : بلغ الماء ، ورجل ماه القلب وما هي القلب : كثير ماء القلب « 2 » . وقد اختلف الناس في الماء هل كلّه من السماء ، أو كلّه من الأرض ، أو بعضه من هذه وبعضه من هذه ؟ خلاف لا طائل تحته ، وقد جاء لكلّ قول ظاهر من القرآن . قوله : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ « 3 » هو الماء المعهود ، وكذا كلّ دابة من ماء . وقيل : هو المنيّ . قوله : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً * من محاسن الكلام ، وتسمية المنيّ ماء مجاز ، ولذلك سمي نطفة وهي العاقبة ، والسّلالة وهي المنسلّة من الطين . م ا : في كلامهم ترد للنّفي ، وهي فيه على قسمين : عاملة عمل ليس وهي لغة الحجاز ، وعليها جاء التنزيل كقوله : ما هذا بَشَراً « 4 » ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ « 5 » . وغير عاملة وهي لغة تميم ، ولها أحكام وشروط أتقنّاها في كتبنا النحوية « 6 » ، وتكون شرطية جازمة فعلين كإن ، كقوله : وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ « 7 » . وتكون استفهاما كقوله تعالى : ما هذِهِ التَّماثِيلُ « 8 » . ويستفهم بها عن الذوات وأجناسها وأنواعها وعن جنس صفات الشيء ونوعه ، وتكون موصولة اسمية بمعنى الذي وفروعه كقوله : قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ « 9 » ، وموصولة حرفية ينسبك منها ومما بعدها مصدر ، كقوله تعالى : بِما عَصَوْا
--> ( 1 ) الركية : البئر . ( 2 ) ويصفه ابن منظور بأنه جبان ، كأن قلبه في ماء . ( 3 ) 30 / الأنبياء : 21 . ( 4 ) 31 / يوسف : 12 . ( 5 ) 2 / المجادلة : 56 . ( 6 ) ولهم في « ما » تقسيم آخر : اسمية وحرفية . فالاسمية خمسة هي : بمعنى الذي - نكرة - الاستفهام - الشرط - التعجب . والحرفية خمسة أيضا هي : موصول حرفي - النفي - الكافة - زائدة ( ويدعونها المسلّطة ) - زائدة لتوكيد اللفظ . ( 7 ) 197 / البقرة : 2 . ( 8 ) 52 / الأنبياء : 21 . ( 9 ) 11 / الجمعة : 62 .